البغدادي
100
خزانة الأدب
منزعاً وعلالة على التمييز وهذا مثل ضربه في تفضيل نفسه مع شيخوخته وقد أدّبه الدهر على الأحداث الذين لم يجربوا الأمور فيقول : للفرس المتناهي في القوة والسن الذي يجري جرية الماء سهولة ونفاذاً خير بقاء وأبعد غاية من ابن سنتين وهو مهمل لم يؤدب بإسراج ولا إلجام . وهذا الشعر لم يذكر قائله أحد من شراح الحماسة . وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة : الكامل باكرت حاجتها الدجاج بسحرة عجزه : لأعل منها حين هب نيامها على أن الدجاج منصوب على الظرف بتقدير مضافين أي : وقت صياح الدجاج إذا كانت باكرت بمعنى بكرت لا غالبت بالبكور . أقول : باكر متعد بنفسه إلى مفعول واحد قال في المصباح : وباكرت بمعنى بكرت إليه . وحاجتها : مفعول باكرت . وبكر بالتخفيف من باب قعد فعل لازم يتعدى بإلى يقال : بكر إلى الشيء بمعنى بادر إليه أيّ وقت كان . وقال أبو زيد في كتاب المصادر : بكر بكوراً وغدا غدوّاً هذان من أول النهار . فإذا نقل إلى فاعل للمغالبة تعدّى إلى مفعول واحد . تعدى إلى مفعول واحد . ومعنى المغالبة أن يغلب الفاعل المفعول في معنى المصدر . فضمير المتكلم الذي هو التاء فاعل وقد غالب ) الدجاج وهو المفعول في البكور فغلبه فيه . فيكون حاجتها : منصوباً بنزع الخافض وهو إلى لأن أصل باكر يتعدى به كما ذكرنا . فإذا كان باكر من باب المغالبة كان للتكثير في البكور إلى الحاجة نحو ضاعفت الشيء بمعنى